سهيل زكار

486

تاريخ دمشق

إلى مكانه ، ولم تزل الحال مستمرة من العسكر النوري على إهمال الزحف إلى البلد ، ومحاربة من فيه إشفاقا من قتل النفوس ، وإثخان الجراح في مقاتلة الجهتين ، بحيث انطلقت أيدي المفسدين من الفريقين في الفساد ، وحصد زراعات المرج والغوطة ، وضواحي البلد ، وخراب مساكن القرى ، ونقل أنقاضها إلى البلد والعسكر ، وزاد الأضرار بأربابها من التناء والفلاحين وتزايد طمع الرعاع والأوباش في التناهي في الفساد بلا رادع لهم ولا مانع وعدم التبن لعلف الكراع في جميع الجهات وارتفع السعر وعظم ( 170 و ) الخطب وصعب الأمر ، والأخبار تتناصر باحتشاد الأفرنج واجتماعهم للإنجاد لأهل دمشق والإسعاد ، وقد ضاقت صدور أهل الدين والصلاح ، وزاد إنكارهم لمثل هذه الأحوال المنكرة والأسباب المستبشعة ، ولم تزل الحال على هذه القضية المكروهة ، والمناوشات في كل يوم متصلة من غير مزاحفة ولا محاربة إلى يوم الخميس الثالث عشر من صفر من السنة . ثم رحل العسكر النوري من هذه المنازل ونزل في أراضي فذايا وحلقبلتين والخامسين « 1 » المصاقبة للبلد ، وما عرف في قديم الزمان من أقدم من الجيوش على الدنو منها ، ونشبت المطاردة في اليوم المذكور ، وكثر الجراح في خيالة البلد ورجالته ، وملك مواشي الفلاحين والضعفاء ودواب المتعلقة من البلد ، وما يخص فلاحي الغوطة والمرج والضواحي ، ثم رحل في يوم الخميس لعشر بقين من صفر عائدا إلى ناحية داريا ، لتواصل الأرجاف بقرب عسكر الأفرنج من البلد للإنجاد ، ليكون قريبا من معابرهم لقوة العزائم على لقائهم ، والاستعداد لحربهم ، لأن العسكر النوري قد صار في عدد لا يحصى كثرة ، وقوة ، وفي كل يوم زيادة بما يتواصل من الجهات وطوائف التركمان ، ونور الدين مع هذه الحال لا

--> ( 1 ) مناطق مصاقبة لدمشق حول طريق مطار دمشق الدولي الآن ، فموقع فذايا جنوب مقبرة اليهود الحالية ، وضبط كرد علي « حلقبلتين » « حلفبلتا » وهي مجاورة لفذايا وضبط « الخامسين » « الخامس » انظر غوطة دمشق : 239 - 241 .